البغدادي
257
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وسرف الهوى : خطؤه . ومثله قول جرير « 1 » : ( البسيط ) * ما في عطائهم منّ ولا سرف * أراد : أنهم يحفظون مواضع الصنائع ، لا أنه وصفهم بالاقتصاد والتوسّط في الجود . وروي « 2 » أنّ الفرزدق دخل على عبد الملك بن مروان - أو بعض بنيه - ، فقال له : [ يا فرزدق ، ] أتعرف أحدا أشعر منك ؟ قال : لا ، إلا أنّ غلاما من بني عقيل يركب أعجاز الإبل ، وينعت الفلوات فيجيد ! ثم جاءه جرير فسأله عن مثل ما سأل [ عنه ] الفرزدق ، فأجابه بجوابه ، فلم يلبث أن جاءه ذو الرمة ، فقال له : أنت أشعر الناس ؟ قال : لا ولكن غلام من بني عقيل يقال له مزاحم يسكن الروضات ، يقول وحشيّا من الشّعر لا يقدر على قول مثله « 3 » . فقال : أنشدني بعض ما تحفظ من ذلك . فأنشده « 4 » : ( الطويل ) خليليّ عوجا بي على الدّار نسأل * متى عهدها بالظّاعن المتحمّل فعجت وعاجوا بين بيداء موّرت * بها الرّيح جولان التّراب المنخّل حتى أتى على آخرها . ثم قال : ما أعرف أحدا يقول قولا يواصل هذا . انتهى . * * *
--> ( 1 ) عجز بيت لجرير ؛ وصدره : * أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية * والبيت لجرير بن الخطفى في ديوانه ص 174 ؛ وتاج العروس ( هند ، سرف ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 83 ؛ وتهذيب اللغة 12 / 398 ؛ وجمهرة اللغة ص 687 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 51 ؛ ولسان العرب ( بحر ، سرف ) ؛ ومجمل اللغة 3 / 135 ؛ والمخصص 3 / 35 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 153 ، 6 / 69 . ( 2 ) الخبر في الأغاني 19 / 104 ؛ والزيادات منه . ( 3 ) في الأغاني : " لا يقدر على مثله " . ( 4 ) البيتان لجرير في الأغاني 19 / 104 .